عبد الفتاح اسماعيل شلبي
523
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
بكانت لفصلك بين كان وسمها بأجنبي منها وهو زيد الذي هو مفعول مفعولها ، فان جعلت التأنيث في كانت للقصة ورفعت الحمى بالابتداء وجعلت تأخذ خبر المبتدأ جازت المسألة لأن زيدا حينئذ مفعول مقدم ولم يفصل به بين الفاعل وفعله « 1 » . ولا يجوز علمي بزيد كان ذا مال ؛ لأن علمي يرتفع بالابتداء ، وبزيد في موضع نصب بالمصدر ، وكان في موضع خبر المبتدأ ، فيجب من أجل ذلك أن يكون في كان ضمير يعود إلى المبتدأ . وذلك الضمير هو علمي في المعنى ، وذا مال خبر كان فاستحالت المسألة من حيث لم يكن قولك ذا مال هو علمي . ولو قلت علمي بزيد كان يوم الجمعة - كان مستقيما لأن يوم الجمعة يكون خبرا عن علمي لأنى أقول كان علمي بزيد يوم الجمعة ، فيكون ظرف الزمان خبرا عن الحدث الذي هو علمي ولا أقول كان علمي ذا مال « 2 » . ولا يجوز أن تقول : « إن الذاهبة جاريته صاحبها لأنك لا تفيد بالخبر شيئا « 3 » » . ومما يتصل بالأحكام النحوية العامة قوله : لا يجوز « أعلم اللّه زيدا عمرا خالدا » لأن المفعول الثالث في هذا الباب هو الثاني في المعنى ، وعمرو لا يكون خالدا « 4 » . كذلك لا يجوز « الذي إن تكرمنى أكرمك فله درهم » لأن الشرط قد استوفى جزاءه في الصلة فلا يكون له جزاءان » . « ولا يجوز ليت الذي يأتيني فله درهم ، ولا لعل الذي في الدار فمكرم « 5 » . وغير أبى على في كتاب الايضاح يمر بلفظي « المبهم وغير المبهم » من الظروف من غير إيضاح ، ولكنه عندما يتعرض لذلك يتولاه بالشرح والبيان فيقول : معنى المهم ألا تكون له نهاية معروفة ، ولا حدود محصورة كالجهات الست ، فيجوز أن يتعدى الفعل الذي لا يتعدى إلى ما كان مبهما من الظروف وما كان من الأماكن فان الفعل الذي لا يتعدى - لا يتعدى إليه ، لا تقول قمت بغداد ، ولا قعدت السوق ، ولا قمت المسجد لأن هذه الأماكن مخصوصة كزيد وعمرو ، وينفصل بعضها ببعض بصور وخلق ، فهي في ذلك كالأناسى ولحومهم من الجثث المخصوصة ،
--> ( 1 ) 36 . ( 2 ) الايضاح 20 . ( 3 ) الايضاح 38 - 39 . ( 4 ) ص 55 . ( 5 ) الايضاح 22 .